سميح دغيم

653

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

واحدا لم يثبت هذا الفرق . وبمثل هذا نفرّق بين القدرة الحادثة والمقدور ، فإنّ الاستطاعة وإن كانت مع الفعل وجودا إلّا أنّها قبل الفعل ذاتا واستحقاق وجود ، ولهذا أمكنك أن تقول حصل الفعل بالاستطاعة ، ولا يمكنك أن تقول حصلت الاستطاعة ، بالفعل ، وهذا قولنا في الشرط والمشروط ، فإنّ المحل يجب أن يكون حيّا أولا حتى يقوم العلم به والقدرة ، ولا يمكنك أن تقول العلم والقدرة أولا حتى يكون حيّا ، وإلّا فيرتفع التميّز بين الشرط والمشروط ( ش ، ن ، 186 ، 11 ) - قال من حاول الجمع بين الغائب والشاهد بالحدّ ، والحقيقة حدّ العالم في الشاهد أنّه ذو العلم ، والقادر ذو القدرة ، والمريد ذو الإرادة ، فيجب طرد ذلك في الغائب ، والحقيقة لا تختلف شاهدا أو غائبا ( ش ، ن ، 190 ، 17 ) شبهة - الاستدلال هنا : التعبير عمّا اقتفى أثره وتوصّل به إلى المطلوب . ويسمّى ذلك التعبير دليلا وحجّة إن طابق الواقع ما توصل به إليه ، وإلّا فشبهة ، ويعرف كونه شبهة بإبطاله بقاطع في القطعيّات والظنّيات معا ، أو ظنّي يستلزمه الخصم ، أو يدلّ على صحّة كونه دليلا ، قاطع في الظنّيات لا بغيرها ( ق ، س ، 57 ، 17 ) شخص - في لفظ الشخص ، هذا اللفظ ما ورد في القرآن ، لكنّه روى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لا شخص أحبّ للغيرة من اللّه عزّ وجلّ ، وفي هذا الخبر لفظان يجب تأويلهما ، الأوّل الشخص والمراد منه الذات المعيّنة والحقيقة المخصوصة ، لأنّ الجسم الذي له شخص وحجميّة يلزم أن يكون واحدا ، فإطلاق اسم الشخصيّة على الوحدة إطلاق اسم أحد المتلازمين على الآخر ، والثاني لفظ الغيرة ومعناه الزجر لأنّ الغيرة حالة نفسانيّة مقتضية للزجر والمنع ، فكنّي بالسبب عن المسبّب هاهنا واللّه أعلم ( ف ، س ، 113 ، 9 ) شر - إنّ الخير والشر بقضاء اللّه وقدره . وأنّا نؤمن بقضاء اللّه وقدره ، خيره وشرّه ، حلوه ومرّه . ونعلم أنّ ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا ، وأنّ ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وأنّ العباد لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا إلّا ما شاء اللّه كما قال عزّ وجلّ : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ( الأعراف : 188 ) . وأنّا نلجأ في أمورنا إلى اللّه ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه ( ش ، ب ، 21 ، 4 ) - كان ( الأشعري ) يقول إنّ الشيء من الشيء على وجوه ، أحدها أن يكون بمعنى أنّه جزؤه ، كقولك " الواحد من العشرة " و " اليد من الإنسان " و " الثمرة من الشجرة " . وقد يكون الشيء منه على معنى أنّه أحدثه ، كما قال عزّ وجلّ جَمِيعاً مِنْهُ ( الجاثية : 13 ) أي " إحداثا " . وقد يقال أيضا الشيء منه على معنى أنّه دعا إليه وحثّ عليه ورغّب فيه وأعان عليه ، كقولك " هذا أراه من فلان " على معنى أنّه هو الذي حثّ عليه ودعا إليه . وعلى هذا كان يقسّم سؤال السائل إذا قال " هل تقولون إنّ الشرّ من اللّه تعالى ؟ " فيقول : " إن أردتم أنّه منه خلقا وأحداثا على معنى أنّه خلقه شرّا لغيره وصار الغير به شريرا فنعم ، كما يجعل الضرر